عبد العزيز كعكي

365

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

الرحلة أهميتها كونها صادفت الفترة قبل بداية العصر السعودي الزاهر مباشرة . وقد أشار روتر أثناء رحلته إلى وصف المسجد النبوي الشريف وحدود المدينة ومواقع أبوابها ، كما أشار إلى أن الساحة المبنية بين السورين تساوي نصف مسطح المدينة داخل السور ، ووضع لذلك مخططا يعتبر دقيقا ومفصلا إذا ما قورن بما سبقه من مخططات ، فيه مواقع المناطق السكنية سواء داخل السور الأول أو بين السورين إضافة إلى مواقع المزارع والبساتين كما أوضح فيه مسار السور الثالث الذي بناه فخري باشا زمن الحصار والممتد حتى محطة اللاسلكي « المعروفة قديما بمحطة الترسيس » في شمال المدينة ، كما أوضح على مخططه مواقع الأبواب ، وأهم وأشهر أسماء المناطق والمعالم الأساسية . كما أشار الرحالة إلى الانخفاض الواضح في عدد السكان ، الذي وصل إلى حوالي 6000 ستة آلاف نسمة خلال فترة النزاع بين آل سعود والشريف حسين . كما استرعى انتباهه تلاصق المساكن وضيق الحارات ، عزا ذلك لمقاومة رياح السموم في الصيف ، كما قام بتعيين أهم الشوارع في المدينة ، فذكر منها شارع السوق من « الباب المصري » إلى « باب السلام » ، والشارع الموصل من الباب الشامي والذي يتصل بشارع السوق عند حي البلاط ، كما أشار إلى أن أقدم منطقة هي حارة الأغوات ، وبها أزقة ضيقة وبيوت متلاصقة ، وقد أقام الشريف حسين سورا حول الامتداد الشمالي للمدينة بعد خضوعها لسلطته « 2 » . وفي بداية العهد السعودي يعطينا الدكتور صالح لمعي « 3 » وصفا دقيقا لزيارة فيلبي الأولى للمدينة المنورة عام ( 1350 ه / 1931 م ) وزيارته الثانية عام ( 1357 ه / 1938 م ) والتي تركزت على وصف الحالة العمرانية والعامة للمدينة المنورة آنذاك إضافة إلى تقديره لعدد السكان والانخفاض الكبير في أعدادهم ، كما أفادت هذه الزيارة إلى أن هناك بعض المباني في غرب العنبرية وقد دب فيها الخراب ، ويرجح ذلك بسبب ترك أصحابها من الأتراك لها بعد انسحابهم من المدينة ، وقد كان نمو حي العنبرية قد أخذ في الازدياد بعد منتصف القرن التاسع عشر . كما يشير فيلبي إلى الجهة الجنوبية داخل وخارج السور وما فيها من حدائق

--> ( 2 ) « المدينة المنورة تطورها العمراني » - د . صالح لمعي - ص 29 . ( 3 ) « المدينة المنورة تطورها العمراني » - د . صالح لمعي - ص 29 ، 30 .